بريف – خاص –
يدخل العراق جولة تفاوضية جديدة مع تركيا خلال شهر آب المقبل، عبر وفد يضم وزارات الموارد المائية والزراعة والبيئة وخبراء مختصين، في محاولة لحسم ملف الحصص المائية وتأمين تدفقات دجلة والفرات بعد سنوات من التراجع الحاد في الإيرادات.
وتأتي المفاوضات وسط تحذيرات من أزمة غير مسبوقة، إذ يؤكد مرصد “العراق الأخضر” أن البلاد خسرت أكثر من 40% من وارداتها المائية خلال السنوات الخمس الماضية، ما تسبب بجفاف مساحات واسعة من الأهوار وهدد مصادر رزق نحو 5 ملايين مواطن، فضلاً عن تراجع الإنتاج الزراعي وتملح الأراضي.
وتحوّل ملف المياه من قضية خدمية إلى ملف أمن قومي، بعدما بات يهدد الأمن الغذائي في بلد يعتمد نحو 70% من محاصيله على الري، مع تصاعد مخاطر النزوح الريفي وانتقال السكان نحو المدن بسبب شح المياه وتدهور البيئة.
وتسعى بغداد إلى دفع الجانب التركي نحو اتفاق قانوني ملزم يحدد الحصص المائية، وإنشاء لجنة فنية دائمة لمراقبة التصاريف وتبادل البيانات، مستندة إلى مبادئ القانون الدولي للأنهار المشتركة.
وتأتي الخطوة بعد اتفاق تعاون مائي وقعته بغداد وأنقرة عام 2025، وسط استمرار الضغوط المناخية التي جعلت العراق من أكثر الدول تضرراً من التغير المناخي، مع فقدان نحو 30% من الأراضي الزراعية المنتجة خلال العقود الماضية.
وتحذر المؤسسات الدولية من أن أزمة المناخ ستفرض على العراق استثمارات ضخمة، إذ يحتاج بحلول عام 2040 إلى نحو 233 مليار دولار لمواجهة تحديات المياه والزراعة والتحول نحو اقتصاد أكثر قدرة على الصمود.












