بريف – خاص –
في مشهدٍ يتكرر كفصلٍ عبثي من مسرحية لا تنتهي، يقف طريق بغداد – كركوك، ذلك الشريان الحديدي الذي يخترق ناحية العظيم شمال ديالى، شاهدا صامتا على مأساة يومية تُذكّر العراقيين بأن التنمية، حين تُهمَل، تتحول إلى قدرٍ دموي.
وحذّر مدير ناحية العظيم، نبيل العبيدي، يوم الأربعاء، من “استمرار تكرار حوادث الدهس” على هذا الطريق الاستراتيجي، مؤكدا أن غياب جسور المشاة “بات يشكل خطرا يوميا” يطارد المواطنين، وفي مقدمتهم طلبة المدارس الذين يعبرون بين ضفتي الأسفلت وكأنهم يخوضون معركة وجود لا تنتهي.
وليست هذه الشهادة معزولة عن سياق أوسع؛ إذ تكشف بيانات دائرة صحة ديالى أن هذا الطريق ذاته تسبب في إزهاق أرواح أكثر من عشر ضحايا خلال عام واحد فقط جراء حوادث الدهس، بسبب عدم انتباه السائقين وسرعتهم العالية، بل إن إحدى الضحايا كانت طالبة مدرسة ابتدائية لقيت مصرعها بحادث دهس على الطريق ذاته المار في الناحية – مشهد يختصر مأساة جيل كامل يُراهن على عبوره حياة كل صباح.
ووفق مصادر طبية متابعة للملف، فإن هذا المقطع يُعد من الطرق ذات المعدلات العالية لحوادث السير، إذ تكاد الحوادث عليه تكون شبه يومية، وتتسبب شهريا بمصرع وإصابة العشرات، فيما تشير معطيات أمنية متكررة إلى وقوع حوادث دهس وانقلابات مركبات في المنطقة ذاتها خلال الأشهر الماضية.
وطالب العبيدي الحكومة بـ”الإسراع بتوفير التمويل اللازم”، في وقتٍ يبدو فيه أن الأرقام وحدها كفيلة بأن تصرخ ما عجزت الكلمات عن قوله: أن جسرا لم يُبنَ بعد يعني أرواحا لم تُنقَذ بعد.











