بريف – متابعة –
تتصاعد داخل أروقة الدورة الخامسة والثلاثين من معرض الدوحة الدولي للكتاب، الذي يشارك فيه أكثر من 520 دار نشر من 37 دولة، مخاوف متزايدة لدى الكتّاب والمؤلفين من التحولات التي فرضها الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية على صناعة التأليف والقراءة، وسط جدل يتجاوز الأدوات التقنية إلى سؤال الهوية الثقافية ومعنى الإبداع نفسه.
ويرى كتّاب وباحثون أن الخطر الأكبر لا يكمن في وجود الذكاء الاصطناعي، بل في استخدامه لإنتاج نصوص كاملة تُنسب إلى أصحابها دون جهد حقيقي، بما يهدد الأمانة الفكرية ويعيد تعريف مفهوم السرقة الأدبية.
ويؤكد مترجمون أن الآلة، رغم قدرتها على التعامل مع النصوص المباشرة، لا تزال عاجزة عن نقل روح الشعر وإيقاعه وحساسيته اللغوية، ما يجعل الإبداع الإنساني عصيا على الاستنساخ الكامل.
وفي المقابل، يواجه الكتّاب أزمة أخرى مرتبطة بتراجع القراءة العميقة تحت ضغط المحتوى السريع وهيمنة المنصات الاجتماعية، التي قلّصت صبر الجمهور على النصوص الطويلة، ودفعت بعض الكتّاب للتحول إلى “صنّاع محتوى” يطاردون التفاعل بدلا من المشروع الأدبي.
كما يثير المشهد المتغير أسئلة حول قدرة الكاتب على الحفاظ على منهجه الفكري في ظل خضوع السوق الثقافية لمنطق الانتشار الرقمي، بينما تبقى الرقابة الذاتية والقيود السياسية والاجتماعية عاملا إضافيا يدفع كثيرين إلى اللجوء للرمز والأسماء المتخيلة.
ورغم هذه التحديات، يتمسك بعض الروائيين بالتفاؤل، معتبرين أن الإقبال الكبير على معرض الدوحة دليل على أن الكتاب الورقي لا يزال قادرا على البقاء في قلب الثقافة العربية.











