بريف – خاص –
احتفت البصرة، مدينة الشعر والنخل والموانئ، بخاتمة ملتقى “البريكان” الأدبي الأول الذي شهد حضوراً نقدياً واسعاً وعودة لروح شاعرها الفقيد محمود البريكان، الذي ظلّ اسمه يرفرف في ذاكرة الشعر العراقي الحديث، مستدعياً معه أسئلة الشعر والفكر والغياب.
وشهدت قاعات كلية الآداب في جامعة البصرة ومقرّ اتحاد الأدباء والكتّاب جلسات الملتقى التي امتدت على مدى يومين، وتوزعت بين دراسات نقدية وشهادات شخصية قدّمها نقاد وباحثون من مختلف مدن العراق، استعادوا فيها تجربة البريكان بوصفها إحدى الركائز الأولى لحركة الحداثة الشعرية العربية.
وألقى المشاركون أضواءً على ملامح شخصية البريكان المتوارية خلف صمته وقلقه الوجودي، مستحضرين قصائده بوصفها مرايا لعزلة الشاعر ومخاوفه من الخراب الإنساني.
وقال أحد الباحثين في الجلسة الافتتاحية إن “البريكان لم يكن شاعراً عابراً، بل كان تجربة إنسانية كاملة حاولت أن تنقذ الشعر من الغرضية وتعيده إلى جوهره الأول، التأمل والدهشة”.
واستعرضت دار الشؤون الثقافية العامة خلال الملتقى إصدارها الجديد “الأعمال الشعرية الكاملة لمحمود البريكان”، الذي وصفه النقاد بأنه “عودة متأخرة لكنها ضرورية”، في محاولة لإنصاف شاعر عاش حياته بعيداً عن الأضواء ومات غريباً في مدينته البصرة عام 2002، قبل أن تعيد المؤسسات الثقافية اليوم اكتشاف أثره الكبير في الأجيال اللاحقة.
وتحوّل الملتقى في يومه الختامي إلى كرنفال ثقافي جمع بين القراءات الشعرية والعزف الموسيقي، فيما ضمّ معرض الكتاب المرافق مطبوعات أدبية صادرة عن اتحاد الأدباء ودار الشؤون الثقافية العامة، وسط حضور مثقفين وشباب جامعيين تفاعلوا مع الجلسات بنقاشات وأسئلة عن الشعر والحداثة والتجديد.
وأكّد البيان الختامي للملتقى أن هذه التظاهرة “تمثّل خطوة تأسيسية لمشروع ثقافي يسعى إلى إنصاف الأسماء المهمشة في المشهد الإبداعي العراقي، وفتح فضاءات جديدة للاحتفاء بها”، داعياً الجهات الثقافية إلى “مواصلة هذا المشروع ليكون تقليداً سنوياً يعيد قراءة الإرث الأدبي بعين نقدية جديدة”.
وأوصى المشاركون بتوسيع دائرة المشاركة في الملتقيات المقبلة لتشمل الأدباء الشباب، مع العمل على إصدار كتاب يضم البحوث والدراسات والشهادات التي قُدمت خلال أيام الملتقى، إلى جانب دعوة الحكومة المحلية في البصرة إلى تشييد تمثال يليق باسم محمود البريكان، “الشاعر الذي آمن بأن الشعر طريق الخلاص الأخير”.












