بريف – خاص –
تكشف مؤشرات اقتصادية متسارعة أن العراق يتجه إلى مرحلة جديدة تقوم على حماية الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات، في تحول قد يفرض تحديات مباشرة على الصادرات الإيرانية التي احتفظت بحضور واسع في السوق العراقية طوال العقدين الماضيين.
وتشير التقديرات إلى أن بغداد شرعت بتطبيق حزمة إجراءات تشمل رفع الرسوم الجمركية، وفرض قيود على بعض الواردات، ومنع استيراد سلع موسمية، في إطار سياسة تستهدف تنشيط الصناعة الوطنية، ما يعني أن نموذج التجارة التقليدي القائم على تصدير السلع إلى العراق يقترب من نهايته.
ويرى مختصون أن هذه المتغيرات تدفع نحو إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، عبر الانتقال من التبادل التجاري المباشر إلى الاستثمار المشترك، وإنشاء مصانع وخطوط إنتاج داخل العراق بمشاركة شركات إيرانية، بما يحافظ على الحصة السوقية ويواكب السياسات الاقتصادية العراقية الجديدة.
كما تتجه المقترحات إلى توسيع التعاون ليشمل القطاعات الصناعية والزراعية والتعدينية وإنتاج المواد الأولية والسلع الوسيطة، بما يحول العلاقة التجارية إلى شراكة إنتاجية طويلة الأمد، بدل الاعتماد على تصدير المنتجات النهائية فقط.
ويبرز ملف التعرفة الجمركية التفضيلية كأحد أهم أدوات الحفاظ على تنافسية المنتجات الإيرانية، في وقت تتسابق فيه دول مثل تركيا والسعودية والإمارات والأردن والصين إلى توسيع نفوذها داخل السوق العراقية عبر الاستثمارات المباشرة والمراكز اللوجستية والاتفاقيات التجارية.
ويرى مراقبون أن تعزيز الاستثمارات المشتركة قد يخفف أيضًا من مشكلات التحويلات المالية وتكاليف النقل، ويفتح المجال أمام تعاون أوسع في قطاعات الطاقة والخدمات الهندسية والنقل والدواء وتكنولوجيا المعلومات والسياحة العلاجية.
ويخلص خبراء إلى أن استمرار إيران في الاعتماد على نموذج التصدير التقليدي قد يؤدي إلى خسارة تدريجية لحصتها في السوق العراقية، بينما يمنحها التحول نحو الاستثمار والإنتاج المشترك فرصة للحفاظ على نفوذها الاقتصادي وبناء شراكة أكثر استدامة مع بغداد في ظل المتغيرات الاقتصادية الإقليمية.












