بريف – خاص –
في تطور ميداني وسياسي متلاحق، شنت الولايات المتحدة والسعودية ضربات على جماعات مدعومة من إيران في شرق العراق، ردا على هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية سعودية، حسبما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية ووزارة الدفاع السعودية الأربعاء. الهجمات التي أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الحشد الشعبي، بحسب مصادر عراقية، رفعت منسوب التوتر الإقليمي، وتزامنت مع مساع عراقية داخلية لحصر السلاح بيد الدولة، يخوضها رئيس الوزراء علي الزيدي الذي يواجه الآن اختبارا حقيقيا لقدرته على ضبط جماعات مسلحة نافذة.
تأتي هذه الغارات بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي إحباط هجوم صاروخي إيراني على قواته في الأردن، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز، محذرا من أن “التدخل العسكري الأمريكي غير القانوني” لن يمر دون رد . ووصف مسؤول دفاعي إيراني، في تصريح للتلفزيون الرسمي، نسبة الهجمات إلى طهران بأنها “خطأ كبير في التقدير”، وهو ما يكرس حلقة عنف متبادلة تضع العراق في مرمى النيران.
وعلى منصة “إكس”، تفاعل ناشطون عراقيون مع الضربات، حيث كتب الناشط “أبو رغد” في تغريدة: “الزيدي بين مطرقة أمريكا وسندان إيران، أي قرار بحصر السلاح الآن هو قرار مصيري”، بينما علق آخر “مصطفى الخالدي” قائلا: “استهداف مقرات الحشد رسالة بأن واشنطن لن تنتظر قرارات بغداد”.
في هذا السياق، يبدو مشروع رئيس الوزراء علي الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة، الذي أعلنه فور توليه المنصب وأكد عليه مؤخرا، في مهب الريح. كان الزيدي قد حث جميع الفصائل المسلحة على العمل تحت مظلة الدولة، معتبرا أن الخطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار وإسناد القوات الأمنية . وقد توصل إلى تفاهم مع فصيلين مسلحين هما “عصائب أهل الحق” و”كتائب الإمام علي” لتشكيل لجنة لتنسيق وضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة خلال مهلة زمنية محددة، مع خطط لدمج نحو 35 ألف مقاتل في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية مقابل تسليم أسلحتهم . وسبق أن أشاد بقرار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بفصل جناحه العسكري عن التيار .
لكن استمرار الهجمات العابرة للحدود والضربات الأمريكية-السعودية يكشف هشاشة هذه المساعي.











