بريف – متابعة –
عدّ المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء كاظم الفرطوسي الفساد “أخطر من السلاح المنفلت”، معتبراً أنه السبب الحقيقي لانهيار المهنية داخل المؤسسات وتفكك الاستقرار الإداري، وأن انتشار السلاح خارج إطار الدولة ليس سوى نتيجة طبيعية لاستفحال الفساد المالي والإداري.
وأشار الفرطوسي إلى أن الفساد تحول إلى “ثقافة” اجتماعية تمنح الامتياز للفاسدين، لافتاً إلى أن بعض الشرائح باتت تقدر الفاسد أكثر من النزيه، في مؤشر وصفه بأنه يعكس خللاً عميقاً في منظومة القيم العامة.
وكشف المتحدث باسم الكتائب عن مصادر تمويل الفصائل، مؤكداً أنها تعتمد على التبرعات والدعم الإيراني، إلى جانب الانخراط في الأنشطة التجارية والاقتصادية التي عدّها حقاً مشروعاً ومتاحاً لجميع الأطراف.
وحذر الفرطوسي من الاقتراب إعلامياً من بعض ملفات الفساد الكبرى، قائلاً إن هناك قضايا “عملاقة” لا تجد طريقها إلى المعالجة القضائية، وأن الخوض فيها قد يقود إلى الدعاوى والتشهير والابتزاز.
وجددت كتائب سيد الشهداء رفضها تسليم السلاح، معتبرة أنه “أمانة وتكليف”، في موقف يتعارض مع خطة الحكومة العراقية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء الوجود المسلح خارج المؤسسات الرسمية.
ويتزامن المشروع الحكومي مع ضغوط أمريكية متزايدة لدفع بغداد نحو إجراءات ملموسة لتفكيك الأجنحة المسلحة وإبعاد الفصائل عن مفاصل الدولة، وسط حديث عن استخدام أدوات مالية وأمنية لتسريع هذا المسار.
وأظهرت التطورات الأخيرة انقساماً واضحاً بين الفصائل، إذ أبدت بعض القوى استعدادها لتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والاندماج بالمؤسسات الأمنية، بينما تمسكت فصائل أخرى بسلاحها بذريعة استمرار التهديدات الخارجية وغياب السيادة الكاملة.
وباشرت الحكومة تشكيل لجان عسكرية وأمنية عليا لوضع جداول زمنية وآليات لاستلام الأسلحة، في خطوة تمثل أحد أكثر الملفات حساسية وجدلاً في المشهد العراقي الراهن.











