بريف – خاص:
لقي عاملان مصرعهما في منطقة دروازة بمحافظة كركوك أثناء تنظيف منهولة مجاري بعمق ثلاثة أمتار، نتيجة اختناقهما بالغازات السامة لعدم ارتدائهما معدات السلامة. وتوفي رياض برهان كريم (16 عاماً) وعبد الباري برزان (15 عاماً)، بينما أصيب عامل ثالث بحالة حرجة بعد محاولته إنقاذهما، ونقل إلى مستشفى آزادي التعليمي. وكشف الحادث عن إهمال فادح في توفير شروط السلامة، مما أثار غضباً شعبياً ومطالبات بالتحقيق.
تكرر الحوادث: نمط من الإهمال
ويتكرر هذا النوع من الحوادث في العراق، حيث سجلت مدن مثل بغداد والبصرة ونينوى حوادث مشابهة خلال السنوات الأخيرة.
وأفادت تقارير سابقة بوفاة ما لا يقل عن 12 عاملاً في مناهل المجاري بين 2020 و2024، غالبيتهم بسبب الاختناق الناتج عن غازات مثل الميثان وكبريتيد الهيدروجين.
ويُعزى ذلك إلى غياب معدات الوقاية، ضعف التدريب، وإهمال الجهات المسؤولة في توفير أجهزة كشف الغازات أو أنظمة التهوية.
وأشار أحمد جاسم، مهندس مدني، في تصريح: “يُترك العمال لمصيرهم دون أدنى معايير السلامة، فالمناهل ليست مجرد حفر، بل بيئات قاتلة إذا لم تُدار بحرفية”.
وتكرر الحوادث يعكس فشلاً إدارياً مزمناً، حيث تُهمل البلديات تطبيق القوانين المتعلقة بالسلامة المهنية.
تحليل الظاهرة: جذور المشكلة
ويعود سبب تكرار هذه المآسي إلى عدة عوامل مترابطة.
ويبرز نقص التمويل كعائق رئيسي، حيث لا تخصص البلديات ميزانيات كافية لتأمين معدات السلامة مثل أقنعة التنفس أو أجهزة كشف الغازات.
وأوضحت سلمى محمود، خبيرة سلامة مهنية: “وتُعتبر هذه الأجهزة باهظة نسبياً، لكنها أرخص بكثير من أرواح البشر. ويجب أن تكون إلزامية قبل أي عمل في المناهل”.
ويضاف إلى ذلك ضعف التدريب، حيث يُكلف عمال غير مؤهلين، غالباً من الفئات الشابة والهشة اجتماعياً، بمهام خطيرة دون إعداد مسبق.
وتشير الإحصاءات غير الرسمية إلى أن 70% من عمال الصيانة في العراق لم يتلقوا تدريباً متخصصاً. ويُفاقم الأمر غياب المساءلة، فنادراً ما تُحاسب الجهات المسؤولة عن هذه الحوادث، مما يعزز ثقافة الإهمال.
أصوات من الميدان: غضب ومطالبات بالتغيير
وأعرب سكان عن استيائهم من تكرار المأساة. وقال أبو محمد، أحد سكان المنطقة : “نفقد شبابنا كل عام بسبب إهمال المسؤولين، فمتى ستتحرك الجهات المعنية لتوفير الحماية؟”.
وطالب آخرون بفتح تحقيق شامل ومحاسبة المقصرين، مشيرين إلى أن العمال الضحايا كانوا يعملون في ظروف غير إنسانية.
ودعا حسن علي، ناشط محلي: “يجب سن تشريعات صارمة تُلزم البلديات بتأمين المعدات وتدريب العمال، فهذه ليست أول حادثة ولن تكون الأخيرة إذا استمر الوضع على حاله”.
الحلول: خطوات عاجلة لمنع الكارثة
ويُعد تفعيل قوانين السلامة المهنية خطوة أساسية للحد من هذه الحوادث. ويوصي الخبراء بتزويد العمال بمعدات الحماية الشخصية، مثل أقنعة التنفس المزودة بأكسجين وأجهزة كشف الغازات.
ويُطالبون أيضاً بإنشاء فرق متخصصة مدربة للتعامل مع المناهل، مع إجراء فحوصات دورية لمستويات الغازات قبل بدء العمل.












