بريف – متابعة –
عارف الساعدي:
استغرب من بعض الأصدقاء الذين تركوا الحرب الظالمة على ايران، والتفتوا إلى اصدقائهم الأدباء والمثقفين العراقيين ، يطالبونهم بأن يكونوا نسخةً منهم.
اقول من منحكم الوصاية على المثقفين العراقيين لكي تشتموا بهم ليلا ونهارا، وتقيموا محاكم تفتيش على صفحاتهم الشخصية؟ ولماذا يجب ان يكونوا نسخةً منكم ؟وانتم قبل سنوات شتمتم طهران وعدتم الان لتقديسها، وتطلبون من المثقفين ان يلهثوا وراءكم، وانتم في كل يوم لكم غصن على شجر كما يقول (الجواهري) ومن منحكم الحكم لكي تشتموا المثقفين الذين يرتبطون بعلاقات طيبة مع اخوانهم الخلايجة، اين العيب في هذا الامر؟ وما المشكلة بذلك؟ وهل اصبحت المشاركة بمهرجان في احدى عواصم الخليج او الفوز بجائزة عاراً تعيِّرون به المثقفين العراقيين؟
علماً ان معظمكم شارك بتلك الجوائز والمسابقات، ولكنه لم يحالفه الحظ، وانا على علم بمعظم تلك الأسماء ومطلع تماما على مشاركاتهم
هل اصبحت الان الرياض او دبي او الدوحة او الكويت او ابو ظبي او الشارقة عواصم سيئة ويجب شتمها ؟ هل تناسيتم دور هذه العواصم في خدمة الثقافة العربية؟ هل تناسيتم فرحكم بالعراقيين وهم يفوزون بجوائز سلطان العويس او الشيخ زايد او جائزة الملك فيصل او عبدالعزيز البابطين او كتارا او البوكر ؟ وهل تناسيتم امير الشعراء كيف تستقتلون للمشاركة فقط في المسابقة ، وهل نسيتم مسابقة كتارا كيف تصل الاف المشاركات من العراقيين حصرا وانا على اطلاع في هذا الشأن، ولا اريد ان اعدد اكثر ، والامر مع الإيرانيين ايضا نرتبط بافضل العلاقات الثقافية معهم وكان من المفترض ان نقيم اسبوعاً ثقافيا في طهران ولكن الحرب كانت اسرع منا جميعا، وعدد من الأصدقاء مدعوون لهذا الأسبوع وعلى علم به.
اخجلوا قليلا واستقروا ، لا يليق بالعراقي هذه التقلبات السريعة والمفاجئة، كيف تقولون انتم قطب الرحى فيما انتم مطحونون بالتقلبات والنكران
وليتكم تشبهون الشخصية الإيرانية او الخليجية المتمسكة بهويتها الوطنية والمدافعة عن أوطانها بكل ما تملك ، فيما انتم اكثر الناس مزقتم هويتكم الوطنية، تلاحقون الناس وتكونون صدى لاخبارهم، ولا انتم من الرماة ولا من الدروع
ادعوكم بصدق ان تراجعوا انفسكم ، لستم أوصياء على احد ، دافع واستقتل عن اي بلد تحبه، او تواليه، متمنياً ان تترك الكيبورد وتذهب للدفاع معهم، او ان تكتب ما تشاء دون ان تنشغل بصديقك وترميه بسهامك السيئة.
وهذا الكلام كله لا يمنعنا من ان نقول ان امريكا وأسر أ و يل ارتكبا اكبر جريمة في الشرق الأوسط واحرقا المدن الوادعة، مدن الفن والشعر والموسيقى والتراث والسجاد والجمال والعزة، ولا تنقصنا الشجاعة من قول هذه الكلمة التي ندين في الوقت نفسه اي اعتداء على بلد عربي سواء رضيت ام لم ترض.
(وحدي وأطفالي نيامُ)
كلُ الصواريخ استراحت
إنَها تعبت من الجريان
فوق سطوحنا
والطائراتُ تجوع في ليل المعارك
تأكل الأطفال
تلبس من دخان القصف قمصاناً ملونةً
وحين البرد يوجعها، ستهبط
توقد المدنَ الجميلةَ نصف كانونٍ
تحطُ الشاي فوق سمائنا الأولى
وتنتظر الدخان يفرُ من إبريقه الفضيِ
هذا الشاي فضيٌ كلون الدمع
يوم يخونه المعنى
ويخذله الغمامُ











