بريف – خاص : بدأ التحذير من قلب العاصمة عندما أعلنت مديرية الأمن السيبراني في وزارة الداخلية عن رصدها تصاعدًا مقلقًا في حجم الإعلانات المضللة التي تغزو شاشات الهواتف وحواسيب المواطنين، مقدمة نفسها كمنصات قادرة على تحقيق أرباح سريعة وبجهد معدوم، فيما لا تقف خلفها إلا شبكات منظمة تتقن فنون الاحتيال الإلكتروني.
وقال شهود من مستخدمي هذه التطبيقات إن الإغراءات تبدأ بمبالغ بسيطة، لا تتجاوز أحيانًا عشرة آلاف دينار، مقابل وعود بأرباح تصل إلى عشرة أضعافها خلال أيام، لكن ما إن يتم تحويل الأموال حتى تتكشف اللعبة، حيث تعرقل عملية السحب أو تختفي الحسابات بشكل مفاجئ.
وأوضحت مديرة العلاقات والإعلام في المديرية، آفان خالد سليمان، أن الأجهزة الفنية تابعت هذه الأنشطة المشبوهة واكتشفت أن ما يسمى بـ”التجارة الداخلية” عبر تلك التطبيقات ليس سوى ستار للسطو على مدخرات الناس، مؤكدة أن هذه المواقع مصممة لتُغري المستخدمين بأرباح وهمية كي تدفعهم إلى ضخ المزيد من الأموال، قبل أن يُمنعوا نهائيًا من استعادتها.
وأكد الناشط الرقمي حسين عصام أن هذه الظاهرة تتوسع عبر إعلانات مدفوعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تستهدف الشباب العاطلين عن العمل والباحثين عن فرص سريعة لتحسين أوضاعهم، مستغلين هشاشتهم الاقتصادية وضعف الرقابة الأسرية أحيانًا، لتتضاعف أعداد الضحايا يومًا بعد آخر.
وأشار المحلل الاقتصادي علي العبيدي إلى أن ما يحدث ليس مجرد نصب رقمي، بل انعكاس لأزمة ثقة بالمنظومة المصرفية والمالية الرسمية، حيث يجد المواطن نفسه أقرب إلى تصديق إعلان في “فيسبوك” يعده بالثراء السريع، على أن ينتظر معاملة طويلة في أحد المصارف أو برنامجًا تنمويًا بطيئًا، وهو ما يستدعي إصلاحًا اقتصاديًا موازيًا للإجراءات الأمنية.
وشددت المديرية على ضرورة الامتناع عن الانجرار خلف أي وعود سهلة للربح السريع، داعية إلى الإبلاغ الفوري عبر الرقم (911) عند مواجهة أي نشاط مشبوه، ومؤكدة أن مكافحة الاحتيال الإلكتروني باتت أولوية لحماية أموال الناس وأمنهم النفسي والاجتماعي.
وعلّق ناشطون على منصة “إكس” بأن “أخطر ما في هذه التطبيقات أنها تزرع الوهم وتكسر ثقة المواطن بالتكنولوجيا”، فيما كتب مدون اقتصادي أن “الاحتيال يتغذى على جهل المستخدمين بالثقافة المالية، والحل يبدأ من المدرسة قبل أن يصل إلى قاعات المحاكم”.












