بريف – متابعة – أبو علي السعدي:
مانويل نورييغا، ذلك الجنرال الذي نصّبته أمريكا حاكماً على بنما عام 1983، وبعد عام واحد تمرّد عليها وبدأ يقتل معارضيه ويُهرّب المخدرات إليها. طلب منه بوش الأب التنحّي مقابل عدم محاسبته على جرائمه، لكنه رفض بقوة قائلاً: إنه سيقطع رأس بوش إذا جاء إلى بنما. وبعد أيام قليلة، وفي عام 1989، قامت قوات النخبة الأمريكية بإنزال مباغت على بنما، فهرب نورييغا إلى سفارة الفاتيكان متخفياً بملابس نسائية. عندها استخدم أحد عناصر الـCIA خطة ذكية، تمثّلت في تسليط موسيقى الروك الصاخبة عبر مكبرات عملاقة على مكانه ليلاً ونهاراً حتى يفقد أعصابه ويخرج مستسلماً، لينتهي به المطاف في السجن عشرين عاماً في أمريكا وعامين في فرنسا، ثم عاد إلى بنما ليموت في السجن عام 2017.
وتكرّر السيناريو نفسه مع صدام حسين، الذي تسلّق إلى السلطة بالحيلة والمكر تارة، وبالقمع والقتل تارة أخرى. وعند وصوله إلى كرسي الحكم، فتك بأقرب رفاقه، ومارس أقصى درجات العنف والقتل والترهيب والتنكيل بأبناء شعبه عبر دكتاتورية مطلقة، متحدّياً الدول العظمى، ومدخلاً البلاد في حروب عبثية أفرغت مواردها، ما جعل المواطن يعاني الأمرّين في قوت يومه، وصولاً إلى هروبه، وإخراجه من الحفرة طائعاً ذليلاً، ثم محاكمته وإعدامه.
وليس مادورو ببعيد عن سيناريو نورييغا وصدام، فنيكولاس مادورو بدأ حياته سائق حافلة ثم زعيماً نقابياً. تولّى السلطة بعد وفاة تشافيز عام 2013. شهد حكمه أزمة اقتصادية واجتماعية، مع احتجاجات واسعة، وقمع للمعارضة، وإعدامات غير قانونية. احتفظ بالسلطة من خلال المحكمة العليا والجيش، وأُعيد انتخابه عام 2024 وسط اتهامات بالتزوير، وقام بتهريب المخدرات لتعظيم الإيرادات. حذّره الرئيس الأمريكي ترامب وأنذره، فردّ عليه مادورو قائلاً: أنا أنتظرك يا ترامب، تعال وخذني أيها الجبان.
فكان له ذلك، فأخذته عناصر النخبة الأمريكية من غرفة نومه برفقة زوجته.
ويتشابه هؤلاء الثلاثة في تسلّقهم غير المشروع إلى كرسي السلطة، ثم تحوّلهم إلى دكتاتوريات عاتية تقمع وتقتل شعوبها بإرهاب لا مثيل له، ضاربةً عرض الجدار كل أعراف ومبادئ حقوق الإنسان، ثم استعراضات التحدي الفارغة والتناطح مع الأقوياء، وكانت النتيجة نهاياتٍ أقلّ ما يُقال عنها إنها مُذِلّة.
فهل من مُتّعظ؟











