بريف – متابعة –
كاظم غيلان: شهدت موجات هجرة أبناء ارياف العراق إلى مدنه العديد من الاشكالات، التي ظلت محط تباينات الآراء بين مؤيد ومعارض مع انها ظاهرة املتها العديد من عوامل وتحولات فرضتها معطيات اجتماعية اقتصادية.
ومن المسلم به أن يكتسب إنسان الريف خواصا عند تمدنه ويفتقد خواصا أخرى، فلا بد له من الاندماج والتماهي مع مجتمع المدينة وما يحيطه من قيم وتقاليد، وهذا ليس بالسهل والممكن أن يتحقق بين ليلة وضحاها.
الأمر بات على العكس تماما في الموجات الجديدة من الهجرة في العديد من مدننا، اذ شهدت ترييف المدينة وتسيد قيم وعادات وتقاليد الريف، بل وامتد ذلك ليصل تبدل مفردات لهجة التعامل اليومي مع الحاجات العامة، وهو لأمر يستدعي دراسة اهل الشأن من باحثين اجتماعيين، وليس من حقي الخوض في تفاصيله هنا.
شعر العامية العراقية أتاح عامل السهولة في نظمه وكتابته الأبواب مشرعة أمام كل من هب ودب، على العكس من اللغة، التي تعتمد مصادرها الصارمة من قواميس ومعاجم وضعها أهل الاختصاص من باحثين ولغويين، لهم درايتهم الواسعة في بحورها الواسعة واسرارها وقواعدها.
شهد هذا اللون الإبداعي تطوره على يد خالد الذكر مظفر النواب نهاية خمسينيات القرن الماضي، وبرزت العديد من الأصوات الشعرية المهمة، التي كان لتداول ماتنجزه حضورا وشيوعا شعبيا ونخبويا، ولاحت في أفق تلك النتاجات العديد من اتجاهات استخدام اللهجة شعريا، تقدمها النواب الذي جمع لهجتي المدينة والريف في قصائدة بنجاح عال تبعا لوعيه الشعري، الامر الذي أعان قصائده على الوصول لمجمل بيئات العراق، وفي توظيف مفردات المدينة برزت تجارب إبداعية ممثلة على سبيل المثال ب(كريم محمد حمزة، طارق ياسين، حامد العبيدي وآخرين)، في حين تتوارى المدينة لتحل القرية والمضيف والعشيرة في معظم قصائد أصوات مهمة أخرى ك(عريان السبد خلف، مجيد جاسم الخيون، ناظم السماوي وآخرين.)
ولأن حركة شعر العامية على تماس مع ما تمليه تحولاتنا الاجتماعية، نجد هذا اللون الإبداعي يقترب اليوم من مؤثرات الهجرات الجديدة، لا سيما تلك التي تجددت بعد متغير نيسان ٢٠٠٣ بما هو أوسع عدة وعددا، ولربما أفرزت تلك التأثيرات الفنية بروز ظاهرة مدانة اسمها(المهوال)، الذي يحاول إحياء كل قيم التخلف، ملوحا بصراخه العالي أعادتنا لعصر شاعر القبيلة.











