بريف – متابعة –
سامر المشعل
اتصل بي الفنان عبد فلك واخبرني بأنه انتهى من تسجيل عمل وطني، يظهر روعة وعظمة بغداد ويتماشى مع مناسبة اختيار بغداد عاصمة السياحة العربية، وطلب رأيي بالعمل قبل الحديث عنه.
أستعمت الى العمل وكان بحق عمل غنائي تتوافر فيه كل مقومات الابداع والجمال ويستحق أن يرى النور بأفضل تنفيذ وهو من كلمات الشاعر عارف الساعدي والحان حازم شهيد وتوزيع علي ابو شهد.
ثم تحدث معي الفنان عبد فلك بخاطر مجروح وهو يسعى ويطرق الابواب من أجل ان يظهر العمل ويشاهد من قبل العراقيين والعرب، وهو يحمل عطر بغداد وسحرها التاريخي بعمل يجسد هذه المعاني، متمنيا ان تتبنى الدولة ورئاسة الوزراء دعم العمل من خلال تصويره كي يتكامل ويظهر للعيان، كون الفنان عبد فلك لا طاقة له بتكاليف العمل ماديا، وينتظر ان يراه كما ينتظر الاب مولوده الجديد.
مبادرة الفنان عبد فلك وانفاقه من ماله الخاص لتقديم عمل وطني بمناسبة وطنية تهفو لها قلوب العراقيين المحبين للعراق وللعاصمة بغداد، لتظهر باحلى حلة وكأنها عروس المدن والعواصم، بعد ان ازيح عنها غبار الحروب والظلاميين.. لتعود عاصمة للسياحة العربية، والامر لا يقتصر على الفنان عبد فلك، أنما اغلب الفنانين العراقيين يشغلهم الهم الوطني، ومعظمهم قدم اعمالا وطنية منذ بدء التغيير السياسي في العام 2003 والى الان وكان صوتهم مسموع ومؤثر في نشر الحب والسلام ومحاربة الارهاب وامراض الطائفية وعصابات التكفير.. وكانوا يقدمون اعمالهم بدافع الواجب الوطني والاخلاقي وينفقون اجور الاغاني وتصويرها من مالهم الخاص، على الرغم من التكاليف الباهضة التي تتجاوز احياناً العشرين الف دولار، من اجور موسيقيين الى ايجار استديو الى اجور شاعر وملحن وموزع انتهاءا بالتصوير.
وهناك عشرات الفنانين الذين قدموا اعمالا غنائية خالصة لوجه العراق، كي يعاد مشرقا مبتسما يرفل بالعز والسلام ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: الفنان حاتم العراقي ونصرت البدر والملحن علي بدر ومحمد السالم وصلاح حسن ورحمة رياض وأصيل هميم وشذى حسون وصلاح البحر.. والقائمة تطول، بل اغلب الفنانين العراقيين كانوا مبادرين لانتاج اغان وطنية، ربما تعرض لمرات معدودة وفي مناسبات معينة ثم تركن، فهي ليست اغان عاطفية ممكن تحقق لهم الشهرة ويقدمونها في حفلاتهم.
تراودني بهذا الصدد الكثير من المواقف المشرفة لفنانين عراقيين، منها موقف الفنان ماجد المهندس، الذي رفض ان يتقاضى درهما واحداً، بالحفل الذي اقيم بملعب “جذع النخلة” بمناسبة تنظيم خليجي 25 بالبصرة، ليس هذا وحسب، بل اقنع الفنانة الاماراتية أحلام ان تأتي معه بطائرة خاصة لتغني بالبصرة.
فالفنانين العراقيون محبون لبلدهم وهو يعيش في وجدانهم وتفكيرهم ومشاعرهم وحناجرهم، سواء كانوا في داخل أو خارج البلد، وعلى الرغم من اهمال المؤسسات الرسمية والحكومية لهم وتنمر مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لهذه الشريحة المهمة والمؤثرة، الا ان محبتهم واخلاصهم للوطن ظل راسخا.











