بريف – متابعة –
قدمت “كامالا هاريس”، نائب الرئيس السابق، في مذكراتها الجديدة “107 ايام” ملخصا يوميا لحملتها الانتخابية المتسارعة لعام 2024 وسط ضغوطات كبيرة على مهامها نائبا للرئيس. إذ تكتب بإسهاب عن التوتر مع الرئيس السابق جو بايدن، وتشكيك الديمقراطيين في قدرتها على الفوز، ورد فعلها على اداء “تيم والز”، الذي كان المرشح لمنصب نائب الرئيس، في المناظرة التي اُجريت.
في تموز الماضي، أعلن “جوناثان كارب”، الرئيس التنفيذي لدار نشر سايمون وشوستر للنشر، عن الكتاب ووصفه في حديثه مع صحيفة “نيويورك تايمز” أن كتاب “107 أيام”: “يبدو وكأنه رواية تشويق”. وعملت “هاريس” مع “جيرالدين بروكس” الكاتبة الاسترالية الحائزة على جائزة بوليتزر، لتجسيد جوهر الرواية في مذكراتها.
وقال كارب لصحيفة التايمز، إنها أقرب في فكرها إلى مسلسل “الجناح الغربي” أو فيلم “روكي”.
هل تبدو كأنها “رواية تشويق”؟
يعد كتاب “107أيام” مذكرات بترتيب زمني أكثر من كونه رواية إثارة. ضمت فصوله صفحات عدة من رحلة الحملة الانتخابية، بينما يقدم بعضها الآخر وصفا موجزا لقرارات اجندة “هاريس” لمنصب نائب الرئيس. والفائدة من ذلك، أن “هاريس” اصطحبت القراء معها في رحلة حملتها الانتخابية. لكن ذكر الأسماء والملخص السياسي من المستحيل أن يجعل الكتاب يبدو كأنه كتاب سرد واقعي حقيقي.
مع ذلك، يُعد الكتاب مذكرات شيقة للغاية. بعض اللحظات تُذكرنا بالفعل بقصص الإثارة، أو ربما بمسلسل الدراما السياسية المفضل لديك، اختبارات إدارة بايدن للولاء، و”الدعوة للعمل” الفوضوية بعد ترشيح “هاريس”، ومونتاجات الاعداد للمناظرات، وأجزاء من حملة تتجمع معا كحبكات جانبية غير مكتملة في رواية بوليسية. وورد فيه الكثير من الشتائم الصريحة، بما في ذلك المفضلة لدى “هاريس”، وتقول انها تمنت لو اتصلت بـ “جيه دي فانس” عندما اتيحت لها الفرصة.
خيبة أمل يوم الانتخابات
يتميز سرد هاريس لأحداث يوم الانتخابات 2024 بطابع تشويقي خاص. بدءً من حملتها الأخيرة في ميشيغان، والتي بدأت بآمال عالية، لكن سرعان ما تتضح الحقيقة مع غروب الشمس. إذ عمل فريق هاريس على إعادة صياغة كلمتها للحاضرين في جامعة هوارد، ثم يُسحبون من القاء الخطاب تماما مع تراجع اعداد الحاضرين. ويلجأون إلى تزيين الكعك بكلمة “سيدتي الرئيسة” لجعلها “طعام مريح”.
تقول “هاريس”: “كل ما أستطعت فعله هو التكرار مرارا وتكرارا.. يا إلهي، يا إلهي، ماذا سيحدث لبلدنا؟”.
لا تختتم “هاريس” مذكراتها برسالة أمل واضحة، فهي صريحة فيما يخص الأخطاء التي أرتكبتها هي والحزب. وتختتمها بوجه نظر قاتمة في إدارة “ترامب”، ورثاء للسياسات التي تتمنى لو كانت تحكم الشعب الاميركي اليوم. وتقتبس عن الصحفية “فرانسواز جيرو”: “هكذا تبدأ الفاشية”.
تذكر “هاريس” بداياتها في السياسة: “اردتُ مقعدا على الطاولة. أردتُ إحداث تغييرا للنظام من الداخل. لكني لم أعد متأكدة من ذلك اليوم. لأن النظام يخذلنا على جميع المستويات التنفيذية، القضائية، التشريعية، الشركاتية، المؤسساتية والإعلامية، فكل حواجز حماية ديمقراطيتنا تنهار، لطالما ظننتُها ستكون أقوى. لكني كنتُ مخطئة”.
أن يُشّبه كتاب غير روائي “بالرواية” في عالم الأدب هو إطراء كبير. إنه خيار استثنائي أن تتعاون “هاريس” مع “بروكس”، مؤلفة رواية “الحصان”، في عمل سياسي يكشف الحقائق، ولكنه مناسب إذا كان ما تسعى لتحقيقه يحمل طابعا روائيا.
قد يكون كتاب “107 أيام” رواية شيقة لعشاق السياسة، ولكن إذا كنت تبحث عن رواية غير روائية تُشبه روايات التشويق، فقد ترغب في قراءة رواية للكاتب “باتريك رادن كيف” أو “الرحمة العادلة” للمحامي “بريان ستيفنسون”.
عن صحيفة يو اس ايه تودي – ترجمة: شيماء ميران












