بريف – خاص –
ارتفعت أنفاس الموصل هذا الأسبوع مع إعلان بعثة أثرية عراقية-ألمانية عن اكتشاف أربعة ثيران آشورية مجنحة في موقع تل النبي يونس، الموقع الذي كان يوماً مطموساً تحت الأنقاض ومختبئاً في ذاكرة التاريخ.
وأسفر هذا الكشف الجديد عن إعادة فتح صفحة من فصول المجد الآشوري، إذ تعود هذه المنحوتات إلى ذروة الحضارة التي جعلت من نينوى عاصمة للسلطة والجمال.
وتميّز أحد الثيران المكتشفة بطراز نادر، فهو مصنوع من مكعبات حجرية متداخلة يمكن فكها ونقلها دون أن تتعرض للتلف، ما يعكس فهماً متقدماً لفنون النحت والهندسة في تلك العصور.
وأشارت البعثة إلى أن هذا الثور يتمتع بجمالية فنية تتجاوز ما عُثر عليه عام 1990، من حيث دقة النقوش وتناسق الأجنحة والملامح التي توحي بالحركة والهيبة، في دلالة على تطور الفن الآشوري في مرحلته الأخيرة.
وتعمل البعثة الآن على استكمال أعمال التنقيب في قاعات القصر الملكي المكتشف أسفل التل، حيث يُنتظر أن تكشف الجدران والنقوش عن مزيد من المشاهد الأسطورية التي كانت تزيّن قصور الملوك الآشوريين.
وتمضي السلطات العراقية بخطة طموحة لتحويل الموقع إلى متحف مفتوح، يتيح للزوار مشاهدة القطع في مكانها الأصلي، في خطوة تراها الأوساط الثقافية دليلاً على نهضة الوعي الأثري بعد سنوات من الإهمال والدمار الذي خلفه تنظيم داعش في المدينة.
وغصّت وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات من عراقيين رأوا في الاكتشاف “ولادة جديدة لنينوى”، وكتب أحد المغردين: “الثيران المجنحة تعود لتحرس الموصل من جديد”.
واعتبر مختصون أن هذا التطور يمثل نقطة تحول في جهود التنقيب العراقية، إذ يعكس انتقالها من مرحلة الإنقاذ إلى مرحلة الاكتشاف، ويعيد تثبيت الموصل كعاصمة للتراث الآشوري أمام العالم.












