بريف – خاص –
غموض بنود مذكرة التفاهم يمنح واشنطن وطهران تفسيرات متناقضة ويترك مصير “حزب الله” وإسرائيل والسيادة اللبنانية خارج أي ضمانات ملزمة، فيما صندوق إعمار إيران البالغ 300 مليار دولار يثير مخاوف من إعادة تمويل البرنامج الصاروخي والوكلاء الإقليميين وسط غياب التمويل والرقابة
التفاهم الأميركي الإيراني يواجه أول اختبار حقيقي في لبنان، بعدما اعتبرت مراكز أبحاث أميركية أن تجدد القتال بين إسرائيل و”حزب الله” قد ينسف الاتفاق بأكمله، ويعرقل المفاوضات المقررة في سويسرا، ويهدد استقرار مضيق هرمز، رغم أن الاتفاق صُمم لاحتواء التصعيد وفتح الباب أمام مفاوضات نووية أوسع.
ويرى خبراء أن مذكرة التفاهم صيغت بعبارات غامضة تسمح لكل طرف بتفسيرها بما يخدم مصالحه، بينما بقيت ملفات جوهرية، مثل نزع سلاح “حزب الله” والانسحاب الإسرائيلي من لبنان، خارج أي معالجة حاسمة، الأمر الذي يجعل الاتفاق هشاً وقابلاً للانهيار عند أول اختبار ميداني.
وتحذر تقديرات أميركية من أن الاتفاق يمنح إيران مكاسب مبكرة، مقابل التزامات محدودة خلال الستين يوماً الأولى، فيما تتحمل واشنطن خطوات أكبر، مع استمرار الشكوك حول قدرة الاتفاق على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء المهلة، وإمكانية تحول النفوذ الإيراني في المضيق إلى واقع دائم.
كما أثارت الوثيقة انتقادات لأنها تضمنت التزامات غير مباشرة تخص إسرائيل و”حزب الله” من دون مشاركتهما في المفاوضات، إضافة إلى إدراج ملف السيادة اللبنانية ضمن تفاهم ثنائي، بما يعزز المخاوف من تقرير مستقبل لبنان خارج إرادة مؤسساته.
ويبقى صندوق إعادة إعمار إيران المقترح بقيمة 300 مليار دولار مجرد تعهد غير ممول، وسط مخاوف من توجيه موارده لإحياء البرامج الصاروخية والنووية وشبكات الوكلاء، في وقت يؤكد خبراء أن نجاح الاتفاق سيظل مرهوناً بالتوصل إلى تفاهم نووي ملزم، بينما يبقى انعدام الثقة بين واشنطن وطهران العامل الأكثر تهديداً لاستمراره.












